الأحد، 18 ديسمبر 2011

المرة الجاية __ قصيدة

المرة الجاية هموت واقف
دمّي من طلق القناصة لسّاه نازف
مضروب برصاصة غدر ماتوجعشي
وصاحبها جبان
لو وشه يبان ..
جوّه عدسات اللي يصور
هيبات خايف
مرعوب في طبنجة فيها حوالي كام طلقة
هتموت كام ؟!
هتموت واحد
أو خمسين واحد ليهم تار
لو فاكر في رصاص الدنيا هيسكت شعب
يبقى انت حمار
بتجرجر عربية السادة
خطوة زيادة في خطوة زيادة
ولحد النار
ولحد ما تلقى في زنزانتك
دوناً عن كل مكان في الكون ..
رحمة وبراح
المرة الجاية هموت ساكت علشان ترتاح
فاكر في الكنبة الملعونة راح تلقى حياه
وامعتصماه
عينك بتدمع على مشهد
في مسلسل تركي بقاله كتير
وفي آخر السهرة تقول بضمير
اللعنة على ولاد التحرير
ماهو دول لو كانوا محترمين
كانوا هيباتوا في بيوتهم
يتدفوا بمج كاكاو في الليل
ويمصمص في شفايفه بحسرة
"لو يبقى وطننا في لحظة جميل"
ويهون أمانيه على نفسه بإحساس زايف ..
إنه مشارك
بفلوسه لأطفال مقديشيو
وبصوته للقدس وسوريا
وينام في سريره ويطمّن
على نور الشمس في إيد مجهول
المرة الجاية هموت مسحول
لاحس في الأرض وأسفلته
عريان من بطش ضابط مأجور
متحامي في جنده وسفالته
بيجيب الثاير من شعره
ويهين الصامد في مشاعره
ويخرج عضوه المتنجس من بنطاله .. ويبول ع الناس
والكف المرفوع فوق سينا بعلامة النصر
مرفوع في وشوشنا بالوسطى
المرة الجاية هموت على وطني بدون واسطة
ما العايش راضي بشكل صريح
لهبات العيلة اللي بتحكم
والعضمة المرمية في بُقه
والميت رابض على حقه.. وحق التانيين
المرة الجاية هموت م الغيظ
ساعة ما تصرح فوق الجثة بضبط النفس
بتجيبوا برود الدم منين ؟!
ساعة ما تعيطوا على مبنى
على ريس فاسد ليه سابنا
ساعة ما تبان أنياب الخلق
من شيخ مسبحته كراسي السلطة وقوانينها
على كام قسيس قال وأنا مالي
المرة الجاية هموت وبطاقتي مهيش في الجيب
علشان تحتاروا في جنازتي
تخرج من مسجد أو من دير
فتلفوا الجثة بالأعلام..
والشعب بيخرج ويعزي أفواج أفواج
أكتر ما هتطلع يوم ما يموت ريس سابق ..
أو حتى مشير..
عارف يا جنابو يوم ما تموت
الناس هتكون في عزاك بالأمر
والجند هيصرف بدلاته في آخر المعزى
زي المقرئ
ساعة ما هيختم بالفاتحة
في جند كتير راح يتلفت
ويقولوا القادة ماحفظوناش
ونلاقي تعازي في الجرنان
تدعي بالجنة للمرحوم
لكن ملايين اللي اتظلموا
لاففين القوت اللي بياكلوه في ورق الجرنان
والزيت السخن على الصورة
فتافيت الأكل على الآية
وبواقي اللقمة على الجنة
في قلوبهم يتمنولك نار
المرة الجاية هموت م العار
علشان لسّاني قاعد أكتب
وانت لسّاك عمال تقرا
والشارع بيموت قدامنا
___________________________________________
هـيــثـــم دبــُـــــور

السبت، 17 ديسمبر 2011

مشهدين وفايدة وتعليق

مفيش مقدمات .. ح اخش ف الموضوع على طول

المشهد الأول (فلاش باك) :
================
من حوالي 6 شهور، قابلت راجل كبير فوق الستين سنة، ما أعرفهوش، كان بيسألني على مكان عاوز يوصل له علشان هو من القاهرة وبقاله كتير ماجاش اسكندرية، بعد ما وصفت له حكالي إنه رايح عند ابن اخوه اللي إتصاب ف الثورة، واللي ماعرفش يزوره علشان هو كمان كان مصاب، وبكى وباس دماغي وقاللي إنتوا (قصدوا الشباب يعني) خليتوني متطمن إني مش ح إتضرب على قفايا في الشوية اللي فاضلين لي في الدنيا .

لو كل واحد في سنك يا عم الحاج شاف كده م الأول ماكانش ح يحصل مشاكل بيننا وبينكم، مش ح أكدب عليكم أصل أنا بكره الناس الكبار دول علشان مفكرين نفسهم فاهمين كل حاجة، وهما صغيرين حتى ماكانش فيه تليفزيون، كان معروف عندهم إن الكبير خبرته أكتر، ورؤيته أصح دايماً وأبداً، أحنا ف عصر الإنترنت يا ناس، أنا عارف ناس من كل دول العالم، لفيته كله وانا قاعد ع الكرسي ده اللي قاعد عليه وانا بكتب التدوينة دي، وانا عندي 20 سنة كنت قريت حوالي 100 كتاب في كل المجالات، بأي منطق ممكن يكون هو عارف أكتر مني .

أنا بحترمه غصب عني علشان سنه، وعلشان ديني وقيمي بيجبروني إني أحترمه، بس ياريت يبطلوا يكبتونا ويخنقونا ويفهموا إن الدنيا عمرها ماكانت بترجع لورا، وإن التغيير مش ح يكون غير على إيدين الشباب، الشباب المنوّر، الشباب اللي حس بالظلم، الشباب اللي مات وإتصاب وإتشتم وبات ف الشارع علشان حضرتك ما تتضربش على قفاك في الشوية اللي فاضلين لك في الدنيا .

                                  ---------------------------
المشهد الثاني (برضُه فلاش باك) :
====================
إمبارح، في ظل ما حدث عند مجلس الوزراء على خلفية فض الإعتصام، التليفزيون بيعرض صور عبارة عن ناس بتتسحل وناس بتتصاب وناس بتموت وبنات بتتعرى وبنات بتنضرب وبنات بتعتقل، وحضرته -في أواخر الخمسينات من عمره- قاعد بيشرب الشيشة قدامه وبيهرش في قرعته وبيقول لصاحبه -اللي قده في السن بس صابغ شعره- : "أحسن خليهم يتربوا !! دي عيال صيع قلالات الأدب" .

يتربوا !! هي دي تربية، دي ولا حتى تنفع ترويض للحيوانات، كان نفسي أقوله يارب يحصل كده في بنتك قدام عينيك، يارب يحصل كده في إبنك برضه قدام عينيك .
                                  ---------------------------
الفايدة :
======

من 10 شهور، لما قامت الثورة كان طبيعي لما ألاقي الناس الكبار دول مابين متحمسين للي بيحصل، ومابين كارهين غاضبين، كان عادي بالنسبة لي ماهما كارهين علشان هما خايفين أو علشان هما إتضروا أو علشان هما كبار وغير أسوياء عقلياً أو علشان شايفنها طيش شباب أو علشان هما فلول .

لكن دلوقتي لما يكون المجلس العسكري راعي رسمي لكل مصيبة بتحصل في مصر سواء نفذها رجاله أو غيرهم، ولما يموت الشباب في ماسبيرو بالدهس وفي محمد محمود وسموحة بالغاز وفي مجلس الوزراء بالرصاص، لما تتقابل كل مظاهرة بتطالب بحق شهيد أو مصاب أو أي حق مشروع بالرصاص المطاطي والهراوات والبيادات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية، ولما تكون الديمقراطية والإنتخابات وسيلة للمساومة على حرية وكرامة المواطن المصري وإبتزازه سياسياً، لما يكون كل ده بيحصل ولسه فيه ناس من الكبار دول بتتكلم عن التربية والأخلاق، ده يبقى إسمه خنوع، ويبقوا إسمهم خانعين .

وده نوع غير اللي فاتوا كلهم لأن ده بيبقى بمزاجه كده، هو بيحب يتمسح ويبوس الرجول والإيدين علشان ينول رضا الحاكم، حد قبل على نفسه يعيش بدون أن يدافع مرة عن قيمة أو يحاول الوصول لهدف ، شحص إرتضى أن يعيش ويموت كالحيوان، يأكل ويشرب وينام ويتكاثر، ولما يموت يندفن في تربة مش باينلها أساس من راس، لاتصلح حتى لتكون مدفن حيوان .

                                  ----------------------------
التعليق :
=====

لو حد عاوز يعرف أنا ليه بتكلم على الكبار مع إن فيه ناس كتير صغيرين أكثر منهم خنوعاً، وأسوأ منهم موقفاً، أنا بتكلم مخصوص على الكبار دول علشان هما شافوا كتير، شافوا حرية ونظافة وآدمية وشافوا قهر وظلم وفساد ومهانة، شافوا حاجات كتير ماشوفنهاش، قرينا وسمعنا عنها بس ماشوفناهاش، إذا كنت أنا اللي ماشوفتش الحرية بحارب علشانها، بذمتك إنت بقى ماوحشتكش الحرية، مانفسكش تعيش في بلد تُعامل فيها على أساس إنك بني آدم، وحتى لما تموت تموت وإنت بني آدم، مانفسكش تشتغل بالنهار مش مخنوق، وتنام بالليل مش خايف، مانفسكش تطمن على ولادك .

أرفض وإغضب وزعق وإستعيد روح شبابك من تاني، شم ريحة بنطلونك الشارلستون القديم وإفتكر، زور مدرستك القديمة أو جامعتك وشوف بقت عاملة إزاي، إفتكر أيامك الحلوة، الحلوة بس، وساعدنا نعيدهالك من تاني .
إنما لو كنت عاوز تعيش خانع مذلول وتموت خاضع مُهمل، حط لسانك في بُقك لغاية ماناخد حريتنا، وأوعدك ساعتها ح أحقق لك حلمك بنفسي .