الأحد، 19 يونيو 2011

إختلاف الفكر نعمل فيه إيه ؟؟

أشهد الله إن الموضوع ده لا يتعلق بالسياسة من أي جِهة، ده نظرة ما لمشكلة ما من النواحي السيكولوجية والسوسيولوجية البحتة :)، وإجابة على السؤال الغلس اللي فوق ده، اللي محيرني بقالُه فترة مِش صُغيرة .. بُص يا سيدي

"الديمقراطية" .. هوّ صحيح لما إخترعوا اللفظ ده كانوا يقصدوا بيه "حكم الشعب"، يعني سياسة كده، إلا إنهُم فعلاً كانوا عارفين وماقالولناش إنه مستحيل نوصلّه بالمعنى السياسي ده، غير لما تطّبقُه على المستوى الإجتماعي، ويبقى جزء من ثقافة المُجتمع اللي بيسعى أصلاً للحصول على لقب -مُجتمع ديمُقراطي-، فيكون قادر على حُكم نفسه بنفسه، بدون أوصياء وبدون ما يضّحك عليه.

الديمُقراطية على المستوى الإجتماعي دي بتتلخص كاملة في فكرة الإيمان .. الإيمان بالمجتمع كله .. الإيمان بكُل تركيباتُه .. الإيمان بكُل طبقاتُه وبكُل أفرادُه .. الأيمان بإن كُل رأي وكُل فِكرة لازم تاخُد حقها .. وإن كُل واحد بيتكلم من حقُه فعلاً إنه يتكلم، ومن حقُه فعلاً برضُه إنه يلاقي حد يسمعُه .. ممكن يصحح له لو كان غلطان .. بس ما يحجُرش عليه حقه في الكلام .. الكلام اللي ربنا سُبحانه وتعالى خلقُه أصلاً علشان يكون أبسط وأنجح الطرق للتواصُل بيننا وبين بعض.

كُلنا خلقنا ربنا، كلنا بنتنفس أوكسجين، كُلنا في الآخر ح نموت .. فيما عدا الحاجات التلاتة دول إحنا كبشر مُختلفين كُلياً .. في لون بشرتنا وفي لُغاتنا ولهجاتنا، حتى تركيبة عقولنا مُختلفة تماماً .. قالولنا زمان "إختلاف الرأي لايُفسد للود قضية"، بس ما قالولناش بقى إختلاف الفِكر نعمل فيه إيه ؟؟ ، آه صحيح .. نعمل فيه إيه ؟؟ ، لإن فعلاً فعلاً أثبتت التجارب البشرية على مر العصور إن إختلاف الفكر لا يفسد للود قضية واحدة بس، بل بيفسد الود نفسه، بيدمره ويلغي وجوده بمعنى أصح، هنا تيجي الديمقراطية بقى (اللي هيَ الإيمان) .. علشان تعلمنا الإيمان بالإختلاف ده .. بل وإجبارنا على إحترامُه كمان.

الفكر هو الطريقة اللي بيفسر بيها الإنسان كُل حاجة حواليه من سياسة، لكورة، لدين ... إلخ ..هو الطريقة اللي بيقرر بيها وجود المشكلة وطريقة حلها، الطريقة اللي بيقدر يقيّم بيها الظروف اللي حواليه، يعني من الآخر .. الفكر هو طريقة الإنسان في إزاي بيشوف الدنيا .. الله !! مِش هو ده كيان الإنسان وتركيبه أصلاً؟ مش هو ده يعني الإنسان؟ يعني إحترام الفكر ده معناه إحترام الإنسان نفسه؟؟

طبعاً .. إحترام الفكر يعني إحترام الإنسان نفسه، إحترام الإنسان للإنسان واللي بيخلق الود من أساسه، الود اللي بعد كده إختلاف الرأي لا يُفسد لُه قضية .. الإحترام اللي بيتطور مع الوقت فبيبقى دافع للناس علشان تفكّر، أيوة .. الإحترام يا سادة هو السر الحقيقي الكامن وراء المُجتمعات الناجحة (سياسياً بقى أو إجتماعياً بس)، هو لوحده القادر إنُه يخلي الناس عندهم القدرة على الإختيار، والقُدرة على تحمل نتائج الإختيار ده، هو لوحده المُصمم لخطوط الديمُقراطية الحقيقية، أياً كان تصنيفها.

الإحترام لو وُجِّد فعلاً بين الناس المُختلفين من ساسهُم لراسهُم دول، بيخلي العملية الديمُقراطية السياسية دي بالرغم من سخافتها وبواختها، حاجة ظريفة ودمها خفيف خالص، لإنُه بيخلي الأقلية تتقبل ما إختارته الأغلبية بصدر رحب، ومِش خايفة من الإختيار كمان، بل ومُستعدة كمان لتحمل النتائج السلبية لو كان إختيار الأغلبية خاطئ وضار كِتف بكِتف.

الإحترام ... هوَ إجابة السؤال ..
                                                        إحتراماتي :)


هناك تعليق واحد:

  1. فعلا .. (( الاحترام )) هو الحل لكل مشاكلنا

    احتراماتى (^_^)

    ردحذف

قُـــول رأيــك